محمد حمد زغلول

84

التفسير بالرأي

الفصل الرّابع ترجمة القرآن وأحكامها لقد بعث اللّه سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلّم بالقرآن الكريم بلسان عربي مبين ليكون رحمة للعالمين ، قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] وقال تعالى : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 2 ) [ فصلت : 2 ] فالإسلام هو دين البشرية جمعاء ، وما هي إلا سنوات معدودة منذ بدء الوحي بالقرآن الكريم على قلب سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلّم حتى انتشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، فدخل في الإسلام أقوام كثيرون من غير العرب ، ومنذ تلك اللحظات برزت أمامهم معضلة قراءة القرآن بالعربية ، لا سيما قراءته في أداء فرائض الشريعة الإسلامية كالصلاة مثلا ، ومع كثرة أعداد الداخلين في دين اللّه أفواجا بات من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يتعلم الجميع اللغة العربية ، أو إكراه من يريد اعتناق الإسلام على تعلم العربية ، إذ لا يشترط لاعتناق الإسلام تعلم العربية ، وأمام هذا الواقع بدأت في الظهور فكرة ترجمة القرآن إلى لغات أخرى . ورأيت أن موضوع ترجمة القرآن الكريم وما يتعلق بها من أحكام هو أحد جوانب التفسير بالرأي وهذا ما دفعني لأن أدخل هذا الفصل ضمن رسالتي هذه ، ومما شجعني على ذلك هو انتشار الإسلام في البلاد غير العربية ، ويأخذ المد الإسلامي خطوات متسارعة في تلك البلاد وخاصة في أوروبا ، التي بدأت تفيق من سباتها العميق وتفتح عيونها على الإسلام بعد أن أدركت وبالتجربة أن تلك